الحلبي

270

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ولا أكلمه أبدا . ولا أنفعه ولا عياله بنافعة . ثم إن عميرا وقف على صفوان وناداه : أنت سيد من سادتنا ، رأيت الذي كنا عليه من عبادة الحجر والذبح له أهذا دين ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فلم يجبه صفوان بكلمة ، وعند فتح مكة هو الذي استأمنه صلى اللّه عليه وسلم لصفوان كما سيأتي . وكان في الأسارى أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه قال أبو عزيز : مر بي أخي مصعب فقال للذي أسرني : شدّ يدك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك ، فقلت له يا أخي هذه وصايتك بي ، فبعثت أمه في فدائه أربعة آلاف درهم ففدته بها . وكان في الأسارى العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أي وقد شدوا وثاقه فأنّ فلم يأخذه صلى اللّه عليه وسلم نوم فقيل ما سهرك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنين العباس ، فقام رجل وأرخى وثاقه ، وفعل ذلك بالأسارى كلهم ، والذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو ، وكان ذميما أي بالمهملة : صغير الجثة والعباس جسيما طويلا فقيل للعباس رضي اللّه تعالى عنه : لو أخذته بكفك لوسعته كفك ، فقال ما هو إن لقيته فظهر في عيني كالخندمة أي وهو جبل من جبال مكة ، أي وأبو اليسر هذا هو الذي انتزع راية المشركين ، وكنت بيد أبي عزيز بن عمير . قال : وفي رواية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل كعبا وقال له : كيف أسرت العباس ؟ قال : يا رسول اللّه ، لقد أعانني عليه ملك كريم ، أي وفي رواية « أن العباس رضي اللّه تعالى عنه لما قيل له ما تقدم قال : واللّه إن هذا ما أسرني ، لقد أسرني رجل أبلج من أحسن الناس وجها على فرس أبلق فما أراه في القوم ، فقال الذي جاء به : واللّه أنا الذي أسرته يا رسول اللّه ، فقال : اسكت فقد أيدك اللّه بملك كريم . وفي الكشاف أن العباس عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أخذ أسيرا ببدر لم يجدوا له قميصا وكان رجلا طوالا ، فكساه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول قميصه ، وجعل صلى اللّه عليه وسلم فداء العباس أربعمائة أوقية . وفي رواية مائة أوقية . وفي رواية أربعين أوقية من ذهب . وفي رواية جعل على العباس أيضا فداء عقيل ابن أخيه ثمانين أوقية ، أي وجعل عليه فداء ابن أخيه نوفل بن الحارث . وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال له : افد نفسك يا عباس وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ابني عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو ، ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية » وسيأتي ما يدل على أنه إنما فدى نفسه وابن أخيه عقيل فقط ، وقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم « تركتني فقير قريش ما بقيت » وفي لفظ « تركتني أسأل الناس في كفي ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأين المال الذي دفعته لأم الفضل ؟